الشيخ الجواهري

54

جواهر الكلام

عمرة ، ولا يدرون ما المتعة ) وهما كالصريحين خصوصا أولهما في أنه لبى بالحج مفردا له عن العمرة ، ولا ينافي ذلك ظهور نصوص حجه صلى الله عليه وآله في عدم اعتماره في تلك الحجة ، فإنه صلى الله عليه وآله كان يعتمر عمرا متفرقة ، وحينئذ فما فعله من الطواف والسعي حين قدومه ليس هو إلا للحج إلا أنه أمر غيره بالاحلال وجعل ما فعلوه للحج عمرة ، وبقي هو على إحرامه ، لأنه لم يكن يسوغ له الاحلال حتى يبلغ الهدي محله . وأما خبر العلل ( 1 ) فهو - بعد الغض عن بعض ما في متنه مما يدل على كونه من غير الإمام - يمكن حمله على إرادة جمع الله الحج والعمرة ولو لأمته لا له نفسه ، ضرورة صراحة النصوص الواردة في حجه أنه صلى الله عليه وآله لم يطف في البيت طوافين غير طواف النساء كما هو مقتضى الجمع بين الحج والعمرة ، بل لعل التأمل في مجموع الخبر المزبور يقتضي ظهوره فيما ذكرناه أو صراحته ، وأما المرسل المزبور فالمراد منه أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد أهل بحج التمتع الذي هو في الحقيقة حجة وعمرة ، وأنكر عليه عثمان باعتبار مخالفته لرأي عمر ، وليس المراد أنه ( عليه السلام ) أحرم لهما كما يصنعه العامة ، وأما صحيح الحلبي فقد أطنبوا فيه فحمله الشيخ على إرادة اشتراط إن لم يكن حجة فعمرة من القران مستشهدا عليه بصحيح الفضيل السابق وغيره على غير ذلك ، ولكن أحسن ما يقال فيه أن ( بين ) الأولى فيه متعلقة بنسك ، فيكون المعنى أن الذي يقرن بحجه نسكه بين الصفا والمروة وغيرهما نسك المفرد لا يفضل عليه إلا بسياق الهدي ، فيكون حينئذ كالأخبار السابقة عليه ، وقوله ( عليه السلام ) فيه بعد : ( أيما رجل ) إلى آخره يراد به أنه لا يصلح القران بجمع الحج والعمرة ، إذ ليس القران إلا أن

--> ( 1 ) العلل ج 2 ص 100 الطبع الحديث